الجمعة، 8 أبريل 2011

الاحتقارُ والـغرُور .. لماذا نحن بهما مَرضَى ؟!

الإنسان العاقل هو الذي لا ينسى البعد النفسي فيه، فـيُعير له إهتماما كبيرا حيث يرعاهُ بالتغيير والتطوير نحو الأفضل كلما سنحت له الفرصة لذلك ..
الإنسان اللبيبُ هو الذي يُحاول ما أمكن ألاّ يُصدق جوانب الضعف والقوة، فلا يُغَرُّ بمظاهر القوة والذكاء والعلم حتى يزعُم لنفسهِ كل فضيلة ويتطاول بغروره إلى كل منزلة، ولا يركن إلى جوانب الضعف والعجز فيه، فيحتقر نفسَه ويزدري إمكانياته، ويعيش في الحياة كأنه هَمَلٌ مُضاعٌ ولُقى مُزدرى.

الإحساس بالعظمة والغرور أو بالاحتقار النفسي والازدراء المُهين .. هما اللذان انتزعا، شِئنا أو أبينا، الثقة من دواخلنا ومن مُحيطنا .. عاثا في أنفسنا خرابا ودمارا يصعبُ معهما العلاج في حالة انكسار شوكتهما في رحِم تصرفاتنا وعادتنا ومُعتقداتنا...

فهذان المرضان، فيروس العصر، ما يزالُ يرتحل حرّا طليقاً بين معسكرات البشر، ينقلُ العدوى ويزرع مَصلَـهُ المُميت وسُمّهُ القتيل في كل نفسٍ بشرية، البريئة منها واليتيمة والخبيثة، حيث تصبحُ الأولى أكثر فُحشا وسوءا والثانية ينكسر عودها وشأوها ذُلاّ وتزدادُ الثالثةُ مَكراً وخداعاً ... وهذا ما يحصلُ بالذات في هذا الزمان العجيب، الموبوء بكل أشكال الفساد والعُقَد السيكولوجية من اضطرابات نفسية وتزمّتٍ ديني وتَعصّب قبلي وقومي .. تشيكوزوفرينية والأنانية والدونية... وغيرها من الأمراض العَصيّة. مما أسهم في ظهورٍ فاحش لقُطّاع الطرُق وعصابات الإجرام همّها فقط النّصب والاحتيال أو الإرهاب .. بقتلٍ وإرهاقٍ لدِماءِ أُناسٍ أبرياء ... فعلاً، مآلٌ مخيف ومرعب !!


صدق الشاعر حقا لمّا قال :

نُعيبُ زمَاننا و العَيبُ فيـ .... ـنَا وما لزَمانِنا عَيبٌ سِوانَا
بطبيعة الحال، العيبُ يكمنُ فينا، نحن من أفسد الأمّة ونشد وراء هذه الغمّة .. يكفي فقط أن تصغي إلى نبض الشارع وأقوال الناس في النوادي والأسواق، وإلى هموم الشباب والشيّاب .. لترى إلى أيِّ حدٍّ نحتقر أنفسنا أو نُعظّم بشكل مُبالغ فيه من قوّتنا كيفما كان نوعها، فهذا يُقلّل من شأنه وهذا يعتلي تكبّراً ويفتخر كبرياءا بما لديه من المال الوفير مثلا، وذاك ليس في حوزته شغل سوى أن يُثبّط عزيمة أولئك ويُعلّي من قيمة الآخرين، يحلل مفسرا شؤون البلاد ويبرهن بأوهن الحجج أمراض العباد.

من كثرة الاستهتار وشدة الاستخفاف، نسينا المريض والجار .. نسينا المُعاق والفقير. آه، نسعى فقط خلف أمَانٍ حقيرة وأحلامٍ فقيرة، كم نحب السباحة في النّقم .. لم نحظَ قط بالراحة والطمأنينة، ولم نستفد من السلم والسلام ومن الأمن والأمان، ما أحلى هاته النّعم .. انتحرت الِعلاقات وتصدّأت الأخلاق والفضائل، فاندثرت كل القيم.. بين حنايا أحباءنا وأصدقاءنا وحتى بين أحضان جيراننا وعائلتنا .. بين كل مكونات المُجتمع، حيث ضعُفت الروابط الإنسانية وأضحت الوشائجُ والأواصرُ بين الناس ضئيلة جدا، حتى كاد الجارُ يَتنكرُ لجاره والصّديق لصديقِهِ، في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى تكاثف الجهود وانصهار القوى في واحدة لدفع بعجلة الرّكب نحو الصّدارة وبالتقدّم إلى الأمام، والتصدّي بالتالي لكوارثِ وويلاتِ الدهر وتقلّباتِ الزمان، فيزدهرُ العلم ويَقِلّ البُؤس، ويَنتشرُ التراحم ويعلو مُستوى الشعب طهرا وعفافا إلى حياة كريمة عزيزة وسعيدة.



وأخيرا، من باب النّصح والوعظ، ليس منّا بالتأكيد من ليس له أبٌ أو أمٌّ أو صديق أو أخ أو بنت .. نشعر بأخطائهم وانحرافهم عن سنن الحق ؟؟ فلماذا لا نكون معهم مُحبّين وصادقين ووفيّين ... نكشف لهم عن أخطائهم برفق، ونردّهم إلى الصّواب بغير احتقار أو تشهير، وندلّهم على مواطن الحق والخير من غير استعلاء ولا غرور ؟؟ ... فـفي الحكمة السّائرة : "صديقُك من صدَقك لا من صدّقك"، وفي مقام آخر، يقول المثل : "من استرعى الذئب، قد ظلم".. فلا تتكبّر وتزدري من صديقك إذا نصحك، أو من أستاذ إذا أرشدك أو من أخيك إذا دلّك على عيبك... فليس منّا من لا يُخطيء ويُصيب، يستقيم ويتعثّر، ويَميل مع الحق حيناً ومع الهوى أحياناً.

0 تـعلـيق/ـات:

أضـف(ـي) تـعليـقا .. أترك(ـي) أريجك