
أحتجُّ لا لشيء .. حينما ترميني الصُّدفُ في ضيافة خيمته!
ألتقي به على غفلةٍ مني، فأسأله عن أحواله، وأطمئِنُهُ عن حالي. بعد أخذٍ وردٍّ، يُعاتبني على اختفائي بين فينة وأخرى، يظنني أنني مِلكُ يميني، فالإنسان –كما قال قائل والعهدة عليه- مُسيّرٌ فيما لا يعرف ومُخيَّرٌ فيما يَعرف. وحتى أدفع عني مغبة اللُّومَى، ابتسرتُ أعذارا ومعاذيرا: [سلَّك خيَّط] و [غي مع الوَقت]... تُرَّهاتٌ مٌقتَنع بها مادامت تُخرجني من ضيق السؤال، وتغنيني عن طول الجواب. طفقت أنثرها عليه حتى يرحمني من مَلاومهِ أو حتى أتجنب، ببساطة، دعوته لي من جديد؛ فهو يدعوني منذ مدة إلى مشاطرته غرفته –ولو لساعات معدودات- في مركز إداري يشغل فيه مهمة الحراسة- درءا للسَّأم والضجر، اللذان يحلان عليه كلما تمدّد على سريره مُختليا بفكره ووحدَته ...
حتما لا أفضل العزلة، فأنا كائن اجتماعي بالفطرة؛ أبحث عن الجماعة كل حين، وما إن أجدها أثبّت أوتادي وأبني خيمتي .. لكن سرعان ما أهجرها تاركا إياها خاوية على عروشها .. فما في يدي حيلة، مُجبرٌ أخاك لا بطل!!
على الرّغم من ذلك، أظنني -صراحةً- (قد) فقِهت سر تعنُّتي وإعْناتي. عجيبة -حقا- هذه النفس وغريبة هذه الحياة، فأنا أفعل هذا، بلا عِوَج ولا أمْتٍ، لسببين أو ثلاث:






