
تقول "سوريا" على لسان وزير خارجيتها أنها لن تجنح إلى استخدام الأسلحة الكيميائية إلا إذا كان ثمة تدخل خارجي وتعدٍّ سافر على حدودها، وعلى أراضيها القاحلة إلا من أنهار الدماء، وأنها لن تسمح لنفسها أبدا استعمال هاته الترسانة الحربية الخطيرة، وهذا السلاح الجرثومي المدمر ضد شعبها "الحر".
إنَّ مثل هذه التصريحات لدليل قاطع على أن "سوريا"، أولا، تُمارس سياسة التعذيب والتَّقتيل، وبذلك يتبيَّن بهتان أقوالها وافتراء وعودها في عدم تَبنِّيها منهج التصفية للأرواح وعدم اعتمادها آلية التنحية للأجساد .. لأن كلَّ يوم يسقط عشرات القتلى بوابلٍ من رصاص النظام الغاشم، في المدن والريف، حيث لا ينفع إثر ذلك إلا اللجوء إلى البلدان المجاورة.
ثانيا، أنها لن تنثني عن سعيها القاضي بممارسة السلطة بمختلف صلاحياتها، حتى ولو كان ذلك ضد النوامس الدولية والدساتير العاليمة .. مادام، بطبيعة الحال، الفيتو الروسي والصيني لكل مناورة طامحة إلى نقل السلطة من التتار، سواء أكانت بأساليب سلمية أم حربية، لبالمرصاد!!
ثالثا، يمكننا أن نَسْتَشِفَّ من التصريح السابق لناطق الرسمي -الفتى المدلل- للحكومة -المنتهية ولايتها وتاريخها- أنَّها، وإن كانت تتعهَّد، فهي حتما تتوعَّد ضمنيا بإخراج كل ما في جعبتها مكرا وخداعا، وإفراغ ما في خزينتها رصاصا وقنابل .. فما القنابل العنقودية إلا ضربٌ من الترسانة الكيميائية، ولقد بدأت تستعملها بدون حرج أو خوف، فقط لتُدمِّر في هنيهة من الزمان كل كيان ومكان، وتُحرقَ اليابس والأخضر، وتجرف نحو الهلاك الثابت والمتحرك؛ ليس في بقاع العدو، بل في موطن شعبها الآبي ومواطينها الأحرار!!
إن قوات نظام بشَّار، بكل بساطة، تعيد ترتيب أوراقها كاملةً. فبعدما كانت تنتهج أسلوب النفي والإنكار، هاهي تتبنَّى مفهوم: الاعتراف فضيلة ولو بالمراوغة والدوران، وأيضًا دستور الطغاة: لقد أعذر من أنذر .. فما على الرسول = الجلاَّد إلا البلاغ!!

0 تـعلـيق/ـات:
أضـف(ـي) تـعليـقا .. أترك(ـي) أريجك