الاثنين، 14 مارس 2011

قراءة عابرة في علاقة الشباب بنوادي الأنترنيت

انتشار المقاهي ودُور الأنترنيت في العديد من الأحياء الشعبية للمدن الكبرى أو للقرى الحضارية، يدخلُ في إطار التطور الذي تعرفه المجتمعات العربية أخيرا، الذي أسفر عن تغييرات جذرية على مستوى هيكلة الواقع المُعاش بما فيه السلوك والعادة والمنطق وطريقة التفكير.. وغيرها من التحولات الإنسانية الملموسة جرّاء إفرازات العولمة التي لما نزال نتخبّط، من الناحية الإيجابية، في خضمّ نِعمها ونستمتع بسحر جديدها، من عجائبها وغرائبها !!

فَـظهور هذه الأماكن في قلب المدينة وأحياءها لا يُعرب سوى عن ازدهار تكنولوجي ، عن قوّةٍ كامنة تسعى نحو تغيير معالم الطراز القديم وتشكيل مناطق جديدة لها نبضُها الخاص، تعبُر من خلاله تُخوم القوقعة المحلية وأسوار الانغلاق السلبي، فـتنفتح على نطاقات أيدولوجية أخرى وتُعبّر عن ذاتها وكيانها ثقافيا وتجاريا .. الشيء الذي أدّى بالشباب الطموح إلى الارتماء بكل عنفوانه وحماسه ليُبرز طاقاته ويٌعرّف أحلامه أو بالأحرى ليُمارس هواياته ويصقل بإمعان ميُولاته وتوجهاته، مكتشفا، في نفس الوقت، هذا العالم الفريد الغني بآيات نفعية لا تُحصى ولا تُعد !!


فعلا، الإقبال المُتزايد على هذه المنتديات المتنوعة وارتياد أماكن مشبوهة واستعمال المُبالغ فيه لمكوناتها وآلياتها، أحدث طفرة انعكست سلبيا على القيم والتقاليد والعادات، وساهمت بشكل كبير في إظهار العديد من الإكراهات وتَشنّجاتٍ مُجتَمَعيّة تتمحور بالأساس فيما هو اجتماعي واقتصادي وسياسي .. حيث صار المرء يعرف أشياء عظيمة قبل أوانها، بمعنى أنه لم يصل بَعدُ إلى السن المسموح به ليعرف جوهرها وكُنهَ الحقائق الأكبر منه، فيشرع في تحليلها علميا وتسويقها فكريا، وليس ليُصوّغها وفق مصالحه ورغباته الجامحة، هذا من جهة. أو يرتمي دون تفكير، من جهة ثانية، في خضم أمور غريبة عليه ومشاريع كبرى بذريعة اكتساب خبرة أو تأمين المستقبل، لينتهي في أخير المطاف جهلاً، إلاّ من رحم ربّك، وسط براثن الإجرام والإدمان والعهر يُزاول الفُحش والرذيلة ويتعاطى للمُحرّمات ويُعيث في الأرض فسادا من نصب واحتيالٍ وتخريب وتخويفٍ وترهيب. ناهيك عن عقوق الوالدين، خصوصا الأشداء في تعاملهم والمُتعصّبين لآرائهم أو الفوضاويّون والفقراء الذين لا يحرصون أبناءهم بتربية وعناية فائقين، فـيتوقّف عن مُتابعة دراسته أو يتغيّبُ مرارا وتكرارا عن الفصل، ولا يُثابر على أن يتلقّى دروسه باستمرار سَعياً وراء مُغريَات الحياة وطمَعاً في تحقيق أحلامٍ مُستحيلة خارج نطاق التعليم المُضني وإكراهات الواجبات التي لا تُحتمَل ..

تحت إثر الأمية والجهل حيناً وانجراف خلف شهوة عابرة تارةً، وبقدر ما وفّرتهُ التكنولوجيا من تحولات جذرية على مستوى نسيج المُجتمعي والسّوسيوثقافي والاقتصادي من ناحية ثالثة، يحاول الشباب أن يصنعوا لأنفسهم مستقبلا زاهرا "ولو على حساب الآخرين"، بأن يُهيّؤوا بقدر المُستطاع ميداناً أرحب بكثير لتمطيط حُريّاتهم وتوسيع مجال أنشطتهم أو نشاطهم في مختلف قطاعات الحياة. ممّا يستدعي من أولياء الأمور والمسؤولين جمعيات ومُجتمع المدني أن يُجنّدوا أنفسهم لإنقاذ الشبيبة الضائعة وانتشال الأخرى المنحرفة، ومساعدتهم معنويا وماديا، إن كان لابد من ذلك، حتى يتمكّنوا أن يُساهموا بدورهم في الدفع بعجلة التطور نحو الأمام والإسهام في توعية الفئات الطلائعية الأخرى الصّاعدة حتى لا يسقطوا في نفس الكمين .. فيُفتَح بهذا مجالٌ شاسع للشباب بأن يَدلُوا بدَلْوهِم لإحداث إصلاحات وتطورات، ومنه يواصِلُ الشاب، تحديداً، تطوير ذاته وتوجهاته ويستمر في تغيير معالم مُحيطه لما يخدم الصّالح العام.

2 تـعلـيق/ـات:

رشيد أمديون يقول...

مقالة جميلة، تعكس الواقع.

عبد الحكيم معاري يقول...

والأجمل بل الأروع، يا صديقي أبو حسام الدين،
هو مرورك من هنا لتترك أثرا حلوا على وجه هذه الكلمات ..

شكرا لمرورك البهي ،، فعلا سررت أن نصي هذا أعجبك و راقك !!

دمت قريبا من النبض الموصل ..

أضـف(ـي) تـعليـقا .. أترك(ـي) أريجك